محمد هادي المازندراني

259

شرح فروع الكافي

قال طاب ثراه : قد استفيد من هذه الأخبار البناء على فعل ما شكّ فيه ، وهو مذهب أكثر علمائنا ، منهم العلّامة حيث قال في النهاية : « لا حكم للسّهو إذا كثر وتواتر ، بل يبني على وقوع ما شكّ فيه » ، « 1 » وقال الفاضل الأردبيليّ : « الاحتياط البناء على الأقلّ » ، « 2 » وهو مخيّر بينه وبين البناء على الأكثر . وكذا ذهبوا إلى عدم اعتبار النسيان مع كثرته بمعنى أنّه لا سجدة للسّهو عليه لو فعل ما يوجبه ، لكن لو ترك فعلًا وذكره في محلّه استدركه . ولو زاد أو نقص ركناً أعاد الصلاة على ما صرّح به بعض . ويدل على عدم اعتباره أكثر ما ذكر من الأخبار ؛ لشمول السهو له أيضاً ، لكن ظاهر التعليل الذي ورد فيها سقوط أحكام الشكّ والسّهو جميعاً مع الكثرة حتّى الاحتياط وسجود السهو والإعادة فيما يوجب زيادة الركن ونقصانه ، فلا وجه لما ذكرهُ المحقّق الأردبيليّ على ما نقل عنه والدي من قوله : « الظاهر أنّ المراد بالسّهو في هذه الأخبار الشكّ الموجب للإعادة أو التلافي قبل محلّه ؛ لأنّه أمر بالمضي في الصلاة » ، « 3 » يعني لا يترك الصلاة على الأوّل ، ولا يرجع إلى مقتضاه على الثاني ، فهذه الأخبار إنّما تدلّ على عدم بطلان الصلاة وعدم الرجوع إلى المشكوك فيه مع عدم فوات محلّه بعد الكثرة ، لا على سقوط الاحتياط أيضاً لو اقتضاه الشكّ الكثير ؛ للأدلّة الدالّة على وجوبه مطلقاً مع عدم التعارض بينها وبين هذه الأخبار ، ولا لما نقله صاحب المدارك عن بعض الأصحاب وعدّه أظهر ، حيث قال : وهل تؤثّر الكثرة في سقوط سجدات السّهو ؟ قيل : نعم ، وهو خيرة الذكرى « 4 » ؛ دفعاً

--> ( 1 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 533 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 146 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 142 . ( 4 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 57 .